مادة إعلانية

>> دليلك نيوز >> تقارير

المعلم: قناعتنا أنها وضعت لتفشل تمهيداً للتدويل

بقلم /زياد حيدر    21/11/2011بتاريخ :   المصدر:السفير

في الساعة الحادية عشرة من ليل أول أمس السبت رن هاتف مكتب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وأبلغ الموظف المناوب برفض الجامعة العربية للتعديلات التي طلبتها الحكومة السورية على «مشروع بروتوكول للتعاون» بين الجانبين، بهدف إرسال بعثة مراقبين عربية لـ«التحقق من مدى تنفيذ سوريا لبنود المبادرة العربية».

إلا أن الحكومة السورية كانت قد تبلغت، وفق معلومات لـ«السفير»، من مصادر أخرى أن الفرص قليلة لموافقة الجامعة على التعديلات، في ضوء إصرار بعض أعضاء اللجنة الوزارية الخاصة بسوريا على تنفيذ البروتوكول ككل من دون تعديلات، وفشلت مجدداً الجهود المصرية والجزائرية ضمن اللجنة العربية لانتزاع ساعات إضافية للحوار.

وقد اتخذت القيادة السورية أمس، كما بدا واضحاً من المؤتمر الصحافي للمعلم، قراراً «بالسير خطوة إضافية في العلاقة مع الجامعة»، حيث جدد وزير الخارجية تأكيده رغبة دمشق «استنفاد كل طاقة حوار» من أجل إثبات نية التعاون مع الجانب العربي في هذه القضية.

وقد بدأ المعلم مؤتمره الصحافي امس بالقول إنه بالرغم من أن «الصورة واضحة لدينا»، إلا أنه سيرسل رسالة استفسار لأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي، نزولاً عند اقتراح الأخير في نص الرسالة استعداده لـ«الإجابة عن أي استفسار» من الجانب السوري.

وكلمة المعلم الافتتاحية هي مجدداً للإشارة، كما أوضح لاحقاً في مؤتمره، إلى أن القناعة السورية هي أن المبادرة «وضعت كي تفشل» تمهيداً لنقل الملف إلى مجلس الأمن وتدويل الأزمة السورية.
ويمكن عبر ملاحقة مسار التطورات الأخيرة ملامسة أسباب الشكوك السورية، خصوصاً أن مصادر «السفير» تؤكد أن الجانب العربي تسلم الرد السوري منذ أول أمس، إلا أن النص لم يوزع حتى ظهر السبت على أعضاء اللجنة الوزارية. وجرى أمر مشابه مع إرسال المشروع في وقت متأخر ليلاً في 16 الحالي.

وقد حرص المعلم في كلامه على التركيز على أن التعديلات السورية جاءت من باب تأكيد سيادة الدولة السورية على أراضيها، ومن باب الحرص أيضاً على أمن أعضاء البعثة عبر التنسيق مع الحكومة السورية. وبالفعل تشير أغلبية التعديلات الموجودة في الرد السوري إلى هذه الناحية. وقد جاءت رسالة مشروع البروتوكول في صفحتين عموماً، وضمت خمسة بنود متفرعة لبنود أخرى. وركزت بشكل أساسي على قرار تشكيل «بعثة جامعة دول العربية» من المراقبين الذين حددتهم من عسكريين ومدنيين، مشيرة إلى أنها تستطيع الاستعانة بالدول الإسلامية أيضاً، وهو ما رفضه الجانب السوري رفضاً قاطعاً، مشيراً أيضاً إلى الحاجة للتنسيق في شأن عدد المراقبين، وهو كان يتراوح كمقترح في البداية بين 30 إلى 50 شخصاً.

وينص البروتوكول على أن تقوم البعثة برصد ومراقبة التنفيذ الكامل لكل أشكال العنف من أي مصدر كان في الأحياء السكنية، ولكن أيضاً بأن تتمتع بالحرية الكاملة في إجراء ما تراه مناسباً من زيارات واتصالات وزيارة مخيمات اللاجئين في الدول المجاورة وزيارة السجون والمعتقلات ومراكز الشرطة والمستشفيات، في الوقت الذي ترغب به، وهو ما اعترضت عليه الحكومة السورية أيضاً، مع ترك موضوع إجراء اللقاءات المرتبطة بعملها ضمن إطار من التنسيق مع الحكومة، على أن يتم تلبية طلبات زيارة البعثة لمراقبين إلى المناطق التي يرغبون بها ولكن بالتنسيق مع الحكومة أيضاً، ومع التعهد بعدم الضغط أو التعرض لأي شخص تلتقيه البعثة.

واشترطت سوريا أن تكون لقاءات البعثة واتصالاتها «في المسائل المنوطة بعملها» فقط. ووافقت على منحها المساعدات التي تحتاجها، شرط أن تخضع معداتها، على سبيل المثال، للتدقيق الفني، وأن تكون الدولة السورية بريئة من نفقاتها، على أن تحدد مهامها بشهرين فقط قابلة للتجديد بالتوافق. ووافقت الحكومة السورية على منح تراخيص عمل للمؤسسات الإعلامية العربية والدولية، وعلى بند يتعلق بسحب المظاهر العسكرية المسلحة من المدن والأماكن السكنية.

وقد دعا المعلم، في ختام مؤتمره، الجامعة العربية مجدداً للتعاون. وقال «لا بد من التأكيد على أن مشروع البروتوكول يتضمن بنوداً تعكس مواقف غير متوازنة اتخذتها دول أعضاء في الجامعة وفي اللجنة الوزارية المعنية منذ بداية الأزمة في سوريا»، مضيفاً أن دمشق تعاملت «بروح إيجابية حرصاً على استمرار العمل ضمن إطار الجامعة العربية».

ولفت المعلم إلى أن «البروتوكول في العرف الدولي يأتي نتيجة حوار بين طرفين، وليس إملاءً من طرف على آخر، لا سيما أن مشروع البروتوكول يتضمن منح البعثة صلاحيات فضفاضة يصل بعضها حد التعجيز وخرق السيادة الوطنية». وأشار إلى أن بعضها يتعلق بتجاهل بنود البروتوكول التنسيق مع الجانب السوري، مضيفاً «أريد أن يكون الأمر واضحاً لنا كي يتم على ضوئه اتخاذ القرار المناسب. الوضع لا يحتمل التسرع، ولا يحتمل رد الفعل، بل يحتاج إلى دراسة عقلانية متأنية، لأن التحليل المنطقي يقول إن هناك أطرافاً عربية تريد الوصول إلى مجلس الأمن عبر الجامعة».

وكشف الوزير السوري أن «الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أبلغت سوريا أنها لا تملك صلاحية الاستجابة للتعديلات التي قدمتها على مشروع البروتوكول، وأن الأمين العام للجامعة نبيل العربي أجرى اتصالات تشاورية مع اللجنة الوزارية وتم التوصل إلى أن مهمة العربي محصورة بتلقي استفسارات مع سوريا وليس إجراء مفاوضات»، مؤكداً أن الاستفسارات السورية تنطلق من الحرص على السيادة الوطنية ودور الدولة في حماية أمن مواطنيها، وأن البروتوكول فيه نقاط تتجاهل دور الدولة السورية، وهي المسؤولة عن امن البعثة.

وأعرب المعلم عن أمله بأن يتلقى جواباً من العربي، مشدداً على أن سوريا لم تحدّ من إمكانية تحرك اللجنة في أي مكان في سوريا. وقال «كل ما طلبناه أنها عندما تريد أن تحدد المكان الفلاني للتوجه إليه أن تعلم الجانب السوري بهذه الحركة لتأمين الحماية لها. عليهم أن يشاهدوا القتل والذبح والإجرام الذي يرتكب بحق المواطنين والجنود وقوات حفظ النظام».

وبشأن انتهاء المدة المحددة من قبل المجلس الوزاري، أوضح المعلم «نحن في سوريا، وفي موضوع مهم كهذا، لا نعتبر أن المدة هي الأساس بل نعتبر أن المضمون والوصول إلى اتفاق مع الجامعة هو الأساس. لنضع المدة جانباً إذا كانت النوايا سليمة».
وحول الحديث عن وصول أفراد مما يسمى الجيش السوري الحر إلى الأردن، قال «الحياة دَين ووفاء. لا استطيع أن أنفي. الأشقاء في الأردن عليهم أن يؤكدوا أو ينفوا».

وانتقد المعلم بشدة تعرض وفد سوري للاعتداء في القاهرة من قبل معارضة الخارج. وقال «ذهب وفد لإبداء وجهة نظر ولم يستقبلوا من قبل الأمانة العامة (للجامعة العربية) بل من مجموعة من هؤلاء بالعصي والحجارة لأنهم يدّعون الديموقراطية ويخشون سماع الرأي الآخر، وأعتقد أن هذا مؤشر واضح للرأي العام عن حقيقة هؤلاء».

واستبعد المعلم وقوع حرب أهلية في سوريا، مشيراً في الوقت ذاته إلى الدعوات الأميركية التي تسعى إلى إحداث هذا الأمر. وقال «من يقرأ بدقة تصريح وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها التركي أحمد داود أوغلو وآخرين يشعر بأنهم يدفعون الأمور بهذا التوجه. عندما تقول كلينتون إن المعارضة مسلحة وممولة جيداً.. هم من يتمنون حدوث ذلك».

وحول التعويل على الدور الروسي، قال «شعبنا قادر على الدفاع عن الوطن. ثانياً توجد معاهدة قديمة بين سوريا والاتحاد السوفياتي سابقاً، على أساسها هناك حوض لإصلاح السفن في ميناء طرطوس في حال تعطلت إحدى السفن تستطيع أن تدخل هذا الشط لإصلاحها. كنا على تنسيق متواصل مع الروس في كل خطوة نخطوها».

وجاء كلام المعلم في الوقت الذي تستقبل القاعدة الروسية المصغرة في طرطوس بواخر تدريب عسكرية في الأيام المقبلة ولمدة غير محددة. وأضاف «نحن لسنا في حالة حرب، ولا في حالة حرب أهلية. نحن عملياً في مواجهة جماعات مسلحة تعتدي على المواطنين وعلى قوات حفظ النظام والجيش، وهذا ما يجري في سوريا ولم نصل إطلاقاً إلى مرحلة الحرب الأهلية، لأن ثقتي كبيرة بوعي شعبنا وتلاحمه ووحدته الوطنية، ولا داعي للقلق من هذه المواضيع إطلاقاً. قد تظهر صورة هنا أو هناك، ولكن إطلاقاً لن تحدث حرب أهلية».

وبشأن الحوار الوطني، أشار المعلم إلى أن «هناك جهوداً تبذل من أجل الحوار، وهناك عدة معارضات وآراء بعضها يريد الحوار وبعضها لا يقبل به، ومع ذلك أرى الحوار ضرورة مهمة لرسم مستقبل سوريا بأسلوب تشاركي»، مؤكداً أن هناك طرفاً ثالثاً بين النظام والمعارضة، وهو الشعب السوري، ويجب أن يمثل.

ورداً على سؤال لـ«السفير» بشأن دعوة أطراف لبنانية للملك السعودي عبد الله للتدخل لحل الأزمة في سوريا، قال المعلم «لم أستوضح الأمر، لأنني أعتقد أنه لو أرادت السعودية أن تؤدي دوراً، لما انتظرت أن يقال لها العبي هذا الدور، وما زلت أنتظر دوراً إيجابياً».


                                                طباعة الصفحة
 
التعليقات المرسلة

لا يوجد تعليقات

  أخبار في الجولان   الجولان في الأخبار   بأقلام جولانيه
  تقارير   مجتمع   مقـالات و آراء
  مقالات اعلانية   صحة وطب   اكتشافات وتكنولوجبا
  فن وادب   رأي دليلك   سياحة وسفر
  زهور واعدة   رياضة   دوري الجولان2010
  زاوية أم محمود   حكاية المثل الشعبي   ريبوتاج دليلك
  زاوية أحبائنا الصغار   من مساهمات الزوار   سياسة