20/11/2017
مادة إعلانية

الصفحة الرئيسية >> دليلك نيوز >> مجتمع

سورية: الطالبة ميراي من كلية الصيدلة وجدت مقتولة على ضفاف البحيرة

بقلم /المحامي كمال كرم    28/11/2009بتاريخ :   المصدر: ضيعتنا مرمريتا

لا يتخيل القارئ ، وهو يقرأ هذه الكلمات ، بأنني أروي قصة فيلم سينمائي شاهدته في أحد الأيام ، أو ملخص رواية جادت بها قريحة أحد الروائيين العالميين ، كنت قد قرأتها يوما . بل إنني أكتب قصة فتاة لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها جاءت من مدينة طرطوس لتدرس في كلية الصيدلة بجامعة الحواش.

عاشت في منطقتنا لأقل من شهرين ، منذ بداية العام الدراسي الحالي وحتى ذلك اليوم المشؤوم ، يوم السبت الواقع في 21 / 11 / 2009 حين عثر عليها جثة هامدة أحد صيادي الأسماك على بداية طريق قرية عين الغارة القديم المغمور تحت مياه سد المزينة ، بعد غياب وبحث عنها دام من لحظة خروجها من الجامعة في الساعة الثانية عشرة إلا ربعا تقريبا من يوم الجمعة الواقع في 20 / 11 / 2009 ، على أثر اتصال هاتفي ، فشوهدت على شاشة كاميرا المراقبة ومن قبل البعض تغادر حرم الجامعة وهي تتكلم على الهاتف الجوال .

لقد اتصل بها المدعو " زين . ح " من مدينة طرطوس والذي يبلغ من العمر تسعة عشرعاما ، يخبرها بأنه قادم لرؤيتها كعادته مرتين أو ثلاثة في الأسبوع . وكعادتها في كل مرة ، اتجهت صوب الطريق العام ، غير أنها لم تجده بانتظارها بسيارته البيضاء اللون ، فجلست في أحد المقاهي القريبة على الطريق العام ، حتى اتصل بها يعلمها بوصوله إلى المكان المعهود ، غير أنه استغرب قدومها من جهة المقهى بدل طريق الجامعة ، فأخبرته بأنها انتظرته في الكافتيريا بسبب تأخره ، وطمأنته بأنها كانت تجلس وحيدة بانتظاره بعد أن سألها إن كانت تجالس أحدا . تبادلا هذه الكلمات بعد أن صعدت إلى السيارة ، وبدأ السير بشكل بطيء جدا على طريق عام بلاط الذي يلتف حول بحيرة سد المزينة من الناحية الشمالية محاولا إقناعها بالعدول عن القرار الذي اتخذته بإنهاء العلاقة بينهما ، وبأنها تريد متابعة دراستها ، وكذلك طالبة منه الاهتمام بدراسته أيضا .

لم تكن تعلم بأن هذا اللقاء سيكون مختلفا ، وأنه سيكون الأخير ، ولكن ليس بإرادتها ووفق ماكانت ترغب له ولها كما كانت تتصور ، بل بإرادته ورغبته هو ، وعلى طريقته هو . فقد أعد العدة وهيأ أداة التنفيذ التي هي بندقية صيد " بوب آكشن " اختبر جاهزيتها بإطلاقه أحد الرصاصتين اللتين وضعهما بها ، بينما دخلت الأخرى في حجرة الانفجار تلقائيا حتى لاتصدر صوتا لدى تلقيمها ، وذلك قبل مغادرته طرطوس وأخفاها تحت سترته على المقعد الخلفي .

لقد اتخذ قراره النهائي بعد لقائه بها يوم الأحد الواقع في 15 / 11 / 2009 حين أخبرته بأنها قررت إنهاء علاقتها به وأنها وعدت والدها بذلك ، فلم يستطع تقبل فكرة خسارتها وأنها ستكون لأحد غيره ، خاصة وقد بدأت الغيرة تدب في قلبه وتعمي بصيرته من زملائها في الجامعة الذين يسمع صوتهم أحيانا بقربها عندما يكلمها على الهاتف . فطلب في نفس اليوم من أحد معارفه أن يدله على من يشتري منه سلاحا للصيد من النوع المذكور آنفا ، الذي نصحه بعدم شراء هذا السلاح لخطورته وكونه غير مرخص . ونزولا عند إصراره قاده إلى أحد الأشخاص برفقة صديق له ( تم توقيف الثلاثة لدى الأمن الجنائي بحمص ) واشترى البندقية وبدأ بالتدرب على إطلاق الرصاص منها . لم تكن تعلم بما أعده لها ، فما زال النقاش دائرا وما تزال السيارة متابعة سيرها الهادئ إلى أن انحدر بها باتجاه بحيرة السد على الطريق الترابي الذي يتصل بساحة ترابية واسعة استدار بها عائدا من نفس الطريق متوقفا في منتصفها وطالبا منها النزول من السيارة ليمشيا سويا ، وبعد عدة خطوات عاد إلى السيارة ليحضر سترته كما أخبرها ، لكنه أتى بالبندقية ليفجر لها رأسها عن مسافة قريبة وهي تدير ظهرها له ، فلم يسمع لها صوتا ، بل رأى قطعة من رأسها تتطاير في الهواء وهي تهوي على وجهها دون حراك غارقة في دمها ، فما كان منه إلا أن وضع البندقية في صندوق السيارة مغادرا المكان على وجه السرعة إلى مدينة طرطوس . وفي الطريق توقف في أحد محطات الوقود ، ليملأ خزان السيارة بالبينزين وليملأ غالونا صغيرا كان معه ليحرق بواسطته لاحقا بندقية الصيد وحقيبة المغدورة التي بقيت في السيارة في مكانين منفصلين .

لقد حاول إثبات تواجده خارج مسرح الجريمة من خلال تعمده الظهور في عدة أمكنة وزيارة عدد من الأشخاص ، بعد أن قام بغسيل السيارة في أحد المغاسل ، لتنظيفها من الأتربة والوحول التي علقت على إطاراتها . وخلال فترة بعد ظهر يوم الجمعة وبعد أن تأخرت المغدورة " م . ك " عن العودة إلى منزل أهلها اتصلت به صديقتها "ر" تعلمه بأنها مفقودة ، وإذا ما كان يعلم عنها شيئا غير أنه أنكر رؤيتها في ذلك النهار ، وحوالي السابعة مساء قابله أقرباؤها وأصر على إنكاره عارضا خدماته بأن يساعدهم في البحث عنها . وقد قام والده بالطلب إليه أن يدله على مكان الفتاة إذا كان يعلم شيئا ، وأن يريح أهلها من هذا العذاب الذين هم فيه ، إلا أنه أصر على إنكاره .

حاول النوم لكنه لم يستطع إلى ذلك سبيلا حتى الساعة السادسة صباحا . إلى أن استيقظ في الساعة الحادية عشرة صباحا على صوت رنين الهاتف لتخبره " ر " بأن " م . ك " قد وجدت مقتولة على السد ، فأقفل الخط بوجهها خشية أن ينهار . خلال هذا الوقت ومع سير التحقيقات بشكل حثيث ومثمر تم التوصل إلى أن " زين . ح " هو القاتل وأن جميع الدلائل تشير إليه مما دفع بعناصر فرع الأمن الجنائي بحمص إلى اعتقاله في منزله بطرطوس ، فاعترف بجريمته بعد أن أخبر السلطات بمكان حقيبة المغدورة وبمكان حرق البندقية ، وقام بتمثيل الجريمة يوم الثلاثاء في 24 / 11 / 2009 الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر في نفس مكان الجريمة وسط حشد من أهالي المنطقة الذي قدر بثلاثة آلاف شخص ، الذين علا صياحهم بشكر السلطات الأمنية طالبين تحقيق العدالة على وجه السرعة .

_____________اعلانات_____________

                                                طباعة الصفحة
 
التعليقات المرسلة

لا يوجد تعليقات

  أخبار في الجولان   الجولان في الأخبار   بأقلام جولانيه
  تقارير   مجتمع   مقـالات و آراء
  مقالات اعلانية   صحة وطب   اكتشافات وتكنولوجبا
  فن وادب   رأي دليلك   سياحة وسفر
  زهور واعدة   رياضة   دوري الجولان2010
  زاوية أم محمود   حكاية المثل الشعبي   ريبوتاج دليلك
  زاوية أحبائنا الصغار   من مساهمات الزوار   سياسة