>> دليلك نيوز >> بأقلام جولانيه

كي لا تحاسبنا الأجيال القادمة / د.ثائر أبوصالح

بقلم / د.ثائر أبوصالح    06/02/2020بتاريخ :   المصدر:دليلك

نعم، كي لا تحاسبنا الأجيال القادمة، علينا أن نتصدى وبكل قوة لمشروع المراوح والذي تسعى شركة انرجكس لإقامته فوق أراضينا، وذلك عبر مصادرة ألاف الدونمات لهذا الغرض. ولكن بودي أن أضيف لشعار "كي لا تحاسبنا الأجيال القادمة "ما يلي: علينا أن نتصدى لمشروع المراوح انطلاقاً من الحقائق الموضوعية، وعن طريق خطة عمل عقلانية، تأخذ بعين الاعتبار مكامن قوتنا ومكامن ضعفنا، فتعمل على توظيف مكامن القوة وتحييد مكامن الضعف وصولا الى الهدف، وهو الغاء هذا المشروع او نقله الى مكان آ خر خارج أراضينا.

لنبدأ بالحقائق الموضوعية، أولاً، نحن نردد دائماً أن هذا المشروع هو أخطر مشروع نتعرض له منذ الاحتلال الإسرائيلي للجولان، فهل بالفعل هذ المشروع هو الأخطر؟ طبعاً أنا لا اشكك في خطورة هذا المشروع على حياتنا وارزاقنا وصحتنا وبيئتنا.... ولكن من وجهة نظري المشروع الأخطر منذ الاحتلال هو المشروع الذي لم نتصد له كما يجب، وهو المشروع التربوي الإسرائيلي في مدارسنا والبرامج اللامنهجية والتي تهدف الى ضياع الهوية. حين تضيع الهوية عند مجموعة ما يصبحون كالعجينة يشكلها المحتل بالطريقة التي تخدم مصلحته، وهذا هو الخطر الأكبر الذي يجب أن ننتبه له دائماً وهنا لا نريد أن ندخل في التفاصيل لأنه ليس هدف المقالة.

ثانياً، أسمع الكثيرين يرددون أن هدف الاحتلال هو اقتلاعنا من قرانا واجبارنا على الرحيل. طبعاً الاحتلال يتمنى ألا يرى عربياً في الدولة اليهودية وهو لا يخفي ذلك، فقد جسد تطلعاته في قانون القومية ولم يخجل من أحد، حتى من أولئك الذين دفعوا دماً في سبيل هذه الدولة. أما أن نعتبر أن حكومة إسرائيل اجتمعت وخططت مشروع المراوح لتقتلعنا من أرضنا فهذا فيه من وجهة نظري الكثير من المبالغة. ولكن أن نقول ان مشروع المراوح ممكن أن يؤدي بنا الى ترك أراضينا المحيطة بالمرواح، فهذه نتيجة منطقية ممكن أن تحدث كما حدث لمجموعات كثيرة في كل انحاء العالم تركت بيوتها بسبب المراوح.

ثالثاً، يجب أن نسمي الأمور بمسمياتها، نحن سكان الجولان لم نكن نعلم شيئاً عن أضرار المراوح، كان غالبيتنا يعتبرها طاقة نظيفة يمكن الاستفادة منها، خصوصاً أن الزراعة لم تعد تدر الأرباح المرجوة منها على المزارعين كما كانت سابقاً. وكلكم يذكر المؤسسات الجولانية التي تشكلت من قبل شبابنا لدراسة كيف يمكن الاستفادة من هذه الطاقة بمنطقتنا. أنا لا أقول هذا كإدانة لأحد وانما فقط من أجل أن أؤكد جهلنا السابق لمضار هذا المشروع. وفي إطار هذه الغفلة وقع مجموعة من أبناء مجتمعنا على عقود مع شركة انرجكس دون أن يكونوا على علم بالأخطار التي ممكن أن تنجم عن ذلك. والأن وبعد أن وعينا الأخطار وقف الغالبية العظمى من الذين وقعوا على العقود مع أبناء مجتمعهم والسؤال كيف يمكن أن نتعامل معهم؟

أن ما يميز نضال مجتمعنا ضد المرواح عما سبقها من مشاريع، مثل مشروع الضم وفرض الجنسية الإسرائيلية، ومشروع انتخابات المجالس المحلية أنه ولأول مرة أوراق اللعبة ليست بيدنا، وإنما بيد الطرف الآخر. فعندما ضمت إسرائيل الجولان وحاولت فرض الجنسية علينا كان حق القبول أو الرفض بيدنا، وبالتالي رفضنا الجنسية الإسرائيلية وافشلنا الشق المتعلق بالسكان في إطار ضم الجولان، ولكننا لم ننجح في الغاء الضم. وعندما خرجنا لنقول لا للانتخابات المحلية في الجولان، كان نجاح الانتخابات أو فشلها يتعلق فينا، فعنما قررنا عدم المشاركة في الانتخابات افرغناها من مضمونها ولكنا لم ننجح في الغائها. في المشروعين السابقين كانت السلطة بحاجة الى تعاوننا من أجل إنجاحهما، أما مشروع المراوح فهي ليست بحاجة لموافقتنا لإتمامه، وهذا ما قصدته أن أوراق اللعبة ليست بين ايدينا فهل نستطيع أن نمتلك هذه الأوراق من جديد؟

الجواب، نعم نستطيع إذا أحسنا التصرف، وابتعدنا عن المزايدات على بعضنا البعض، والاصطياد بالمياه العكرة، واستغلال هذا الحراك لتنفيذ مآرب شخصية ضد بعضنا البعض وعملنا بشكل مسؤول. والسؤال كيف؟
إذا استطعنا سحب كل الموقعين على العقود الى صف مجتمعهم، من خلال دعم المجتمع لهم من أجل فتح دعوات قضائية ضد الشركة للانسحاب من العقد، ولكن يجب أن تكون هذه الخطوة جدية من قبل أصحاب العقود ومن قبل المجتمع وليست تصريحات فقط عندها سنسحب الورقة الرابحة من يد الشركة، فكل مشروعها قائم على موافقة أصحاب العقود لتصبح هذه الورقة من جديد في يد المجتمع يبني حولها برنامج عمل عقلاني يحاول من خلاله وقف هذا المشروع. أما إذا اسئنا التصرف واكتفينا بتحميل المسؤوليات لهؤلاء ودفعناهم الى أحضان الشركة فتأكدوا أننا سنفشل.

من هنا وانطلاقاً من فهمنا الموضوعي للحقائق يمكننا بناء خطة عقلانية لمواجهة هذا المشروع تقوم على المبادئ التالية:
1- يجب أن تأخذ الخطة بعين الاعتبار مكامن القوة والضعف في هذا المجتمع لتبني على مكامن القوة وتحيد مكامن الضعف.
2- يجب ألا تحمل المجتمع أكثر من قدرته على التحمل خصوصاً أن المعركة طويلة ولا نريد أن يبدأ الأفراد بالانسحاب بشكل تدريجي وانما يجب العمل على تكثيف المشاركة عند الأفراد مع الزمن.
3- يجب أن تكون الخطة تدريجية وتبدأ بالتصعيد وفقاً للأحداث، أي يجب عدم استنزاف حماس الناس بفعاليات لا طائل منها.
4- يجب وضع تصور زمني لتطور الأحداث عند الطرف الآخر ووضع الخطة وفقاً لهذا الجدول وتعديله وقت الحاجة.
5- يجب تقييم كل خطوة يتم تنفيذها واستنباط العبر وتعديل الخطة وفقا للمستجدات.

بالإضافة يجب تشكيل لجنة كفاءات، واعطائها الثقة من أجل البدء في العمل الفوري في اعداد أنفسنا لمعركة طويلة الأمد وتشكيل لجنة إعلامية تكون هي فقط المخولة الحديث باسم المجتمع مع وسائل الإعلام. يجب أن نبهر العدو قبل الصديق بمدى قدرتنا على التصدي له بشكل حضاري بعيداً عن المهاتارات والعنتريات التي لا طائل منها. من هنا إذا أردنا أن ننجح يجب أن نعمل بشكل منظم بعيداً عن الغوغائيات والشللية وبروح الفريق الواحد الذي يسعى لإلغاء المشروع وليس لتسجيل مواقف وهمية دونكوشطية لنتغنى بها فيما بعد تحت هدير المرواح.

                                                طباعة الصفحة
 
  أخبار في الجولان   الجولان في الأخبار   بأقلام جولانيه
  تقارير   مجتمع   مقـالات و آراء
  مقالات اعلانية   صحة وطب   اكتشافات وتكنولوجبا
  فن وادب   رأي دليلك   سياحة وسفر
  زهور واعدة   رياضة   دوري الجولان2010
  زاوية أم محمود   حكاية المثل الشعبي   ريبوتاج دليلك
  زاوية أحبائنا الصغار   من مساهمات الزوار   سياسة