مادة إعلانية

>> دليلك نيوز >> بأقلام جولانيه

الانتخابات و”حصان طروادة” – بقلم مجيد القضماني

بقلم /مجيد قضماني    09/08/2018بتاريخ :   المصدر:مجيد قضماني



فقط من بحوزته جنسية الدولة المحتلة يحق له أن يترشح لمنصب رئاسة البلدية. أي أن الانتخابات تضع المتجنسين في مرتبة “خاصة”، وتُحوّل غير المتجنسين، وهم الأكثرية المطلقة، إلى “قطيع” ينحصر دورهم فقط في أن ينتخبوا “راعيًا” لهم من بين هؤلاء القلة.

صنف أ .. صنف ب
كيف يمكن لأي منّا أن يرضى هذا الفرز الذي تسعى سلطة الاحتلال لفرضه علينا..!؟ كيف يمكن أن يصبح حملة الجنسية في مرتبة “صنف أ” بينما غير المتجنس في مرتبة “صنف ب”، وأن يُمرر كل ذلك تحت يافطة “الديمقراطية المباشرة والانتخابات المتساوية والحرة”.

أي انحطاط هذا وكيف يرضى المترشحون أنفسهم المساهمة بمثل هذا الفرز لأبناء مجتمعهم..؟! وكيف يرضى مؤيدو هذه الانتخابات بهذا التشوية والتحريف والاساءة لقيم سامية مثل الديمقراطية والمساواة وحرية الضمير والحق في الاختيار !؟

“وحش العائلية”
والمسألة سوف لن تبقى محصورة في هذا الفرز الاحتلالي الوقح بين “أ” و”ب”، ولن تبقى محصورة في هذا “التشويه والتحريف” للديمقراطية ومفاهيم حقوق الإنسان، ولن تبقى محصورة في “تشجيع” التجنس ولاحقًا في “تشجيع” التجنيد و”الخدمة” في جيش الاحتلال: هذه الانتخابات سوف تولّد، حتمًا، صراعًا عائليًا.. سوف تولّد، حتمًا، “اصطفافات عائلية” معيبة وبغيضة.

شاء أم لم يشأ مؤيدوها لا مناص أمامهم إلا اللجوء إلى العائلية. وحتى لو كانوا غير عائليين بقناعاتهم، سوف يجدون أنفسهم مُجبرين على تفعّيل البعد العائلي والصلات العائلية بحثاً عن الدعم و”الأصوات”. سوف يوقظون “المارد” العائلي من سباته.

“أوهام”
ثم أن “الانتخابات” لن تغير إلى الأفضل في سياسات الدولة المحتلة لا بخصوص “الميزانيات” ولا في غيرها من “الملفات” الأساسية المرتبطة بالبناء وتوسيع الخارطة الهيكلية. هذه أوهام ولن ترى النور. ومن لا يصدق بإمكانه النظر إلى تجربة الأشقاء بالداخل الفلسطيني وكيف جرت وتجري الانتخابات في بلداتهم وما هي “الميزانيات” التي يحصلّونها ومن ضمنها البلدات العربية الدرزية.

ربما العكس هو الصحيح: “رئيس معيين” سيكون قادرًا أكثر من “رئيس منتخب” على تحصيل بعض هذه الحقوق بحكم “صلاته الخاصة”.

ليست من “الضرورات”
الانتخابات للمجالس المحلية في قرانا الجولانية لا تعد من الأولويات التي لا يمكن الاستغناء عنها. يمكننا “مواصلة العيش”، كما اعتدنا، من دونها. وكما “تعامل” المجتمع طوال الفترة الماضية مع المجالس المحلية المُعينة، سوف يتعامل مستقبلا بما يساعده في حلحلة مشاكله المعيشية وتلبية حاجته من الخدمات.

فلا تجعلوا، يا مترشحين، ما هو حق طبيعي، أي الخدمات، لا تجعلوها بمثابة “حصان طروادة”.

اسحبوا ترشحكم ودعوا سلطة الاحتلال تعيين من تشاء من بينكم.

وتجنبًا لسوء الفهم، لا بد من الإشارة هنا إلى أنني لا انتقص من مكانة أي مترشح، وبينهم في مجدل شمس على سبيل المثال “طارق الصفدي” وهو معروف لكافة الجولانيين بمثابرته على العطاء الطيب للأهالي طوال سنوات عمله في “مكتب الداخلية”، وكذلك “دولان أبوصالح” وما نفذه من مشاريع تطويرية جميلة إبان تعينه رئيسًا للمجلس المحلي، ولكن المسألة أوسع بكثير من “ميزات شخصية” وتتعلق بمستقبل مجتمعنا ككل. والحديث بطبيعة الحال يشمل كافة قرانا الجولانية، ومجدل شمس جاءت هنا بهدف عرض “مثال عيني”، لا أكثر.

شخصيًا أثق بأن نوايا المترشحين من “صنف أ”، وكذلك نوايا مؤيدي إجراء مثل هذه الانتخابات من “صنف ب”، هي نوايا حسنة ومبتغاهم، كما يبدو لي، هو تحصيل “الخدمات” لمجتمعنا الجولاني، ولكن “الطريق إلى جهنم محفوف بالنوايا الطيبة”، كما يُقال.

حتى الآن لم تنجح محاولات عديدة بدرت عن أكثر من جهة في قرانا طوال الأشهر الماضية في “اقناع” الجهات ذات الصلة في سلطة الاحتلال بالتراجع والعدول عن فرض هذه “الانتخابات” الملغومة.

على أية حال، يستطيع “المترشحون” المساهمة في هذه الجهود المبذولة بأن يعلنوا رفض “الترشح” و”التنافس” وفق الشروط الحالية للانتخابات، وبذلك “يوفروا” على مجتمعنا “التكلفة”.

الإنتماء السوري
وكلمة أخيرة في السياسات “الكبرى”: الجولان أرض سورية محتلة، وسوف يعود أصحابُها إليها، مهما روج الاحتلال لغير ذلك. المسألة مسألة وقت لا أكثر. صحيح أن مصير الجولان لا يحدده سكان قرانا بتعدادهم السكاني القليل، ولكن للمواقف التي اتخذوها بالماضي، وسوف يتخذونها الآن وبالمستقبل، تأثير بالغ الأهمية.

ولكن حتى لو وضعنا جانبًا مسألة “البعد الوطني” و”المعنى السياسي” لهذه الانتخابات، وذهبنا أبعد من ذلك وقلنا مع القائلين “يلعن أبو السياسة”، فإن هذه الانتخابات هي التي من شأنها أن تستحضر “السياسة”، ولكن بأبشع صورها في إطار المساعي الإسرائيلية لاقتناص “اعتراف جماهيري علني” من الأهالي بـ “شرعية الاحتلال”.

وبغض النظر عن التمايز في المواقف والقناعات بين الوطنيين الجولانيين حول مفهوم الوطنية ومعنى الانتماء السوري، إلا أنهم “موحدون” في رفضهم للمشاريع التي تمس هويتنا كسوريين محتلين وانتمائنا لشعبنا ووطننا، والانتخابات للمجالس المحلية، إن كان من حيث توقيتها المتزامن مع الانتخابات البلدية في إسرائيل أو من حيث كونها تحصر حق الترشح بالمتجنسين، هي “عدوان” على حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة، وعلى مبادىء أساسية في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة تؤكد أنه لا يحق لأي دولة ضم مناطق تابعة لدولة أخرى، كما ولا يحق لها أن تفرض “انتخاباتها” على سكان المناطق التي تحتلها.

وعلى الرغم من الأهمية القصوى لهذه الجوانب الجيوسياسية وحساسيتها المرهفة، وأهمية تسلط الضوء عليها، إلا أن هذه المسألة لها مقام مختلف قد نعود إليه في مقال آخر.

الحل بأيدينا
“حيلة” حصان طروادة قد تكون أسطورة، ولكن حيلة “انتخابات حرة وديمقراطية” للمجالس المحلية في قرانا، هي حقيقة “مُعاشة” و”تطرق الأبواب” بانتظار مَن سيفتح لها مِن أهاليها أسوار مدينتهم.

هل ستُفتح لها “الأسوار”..؟! هل سيُسمح لـ”حصان طروادة” بالدخول..؟! الأمر مرتبط بكل شخص منّا وكيف سيتصرف، وبناءًا عليه سيُكتب في “التاريخ” الجواب.

                                                طباعة الصفحة
 
  أخبار في الجولان   الجولان في الأخبار   بأقلام جولانيه
  تقارير   مجتمع   مقـالات و آراء
  مقالات اعلانية   صحة وطب   اكتشافات وتكنولوجبا
  فن وادب   رأي دليلك   سياحة وسفر
  زهور واعدة   رياضة   دوري الجولان2010
  زاوية أم محمود   حكاية المثل الشعبي   ريبوتاج دليلك
  زاوية أحبائنا الصغار   من مساهمات الزوار   سياسة