مادة إعلانية

>> دليلك نيوز >> مجتمع

المراسل الحربي السوري - ديمة ناصيف نموذجاً

بقلم /وسام كنعان    03/04/2018بتاريخ :   المصدر:الاخبار
ديمة ناصيف تلاحق أحلامها في الميدان!

تقول الحكمة القديمة بإمكانية تحقيق المرء أحلامه، إن كانت لديه الشجاعة الكافية لمطاردتها، فكيف إذا كانت هذه الأحلام ضائعة في ساحة حرب؟ ترى، كم من الشجاعة تحتاج للّحاق بها؟! وإن كان الشجاع لا يُعرف سوى في الحرب، كما يفصح الكريم عن نفسه وقت الحاجة، والحليم ساعة الغضب، فإنه من الجدير التنويه بجرأة وثبات المراسلين السوريين الحربيين، الذين يبحثون عن تحقيق حضورهم المهني بين قذائف الهاون، ووابل الرصاص، ودوي الصواريخ! وقد دفع بعض هؤلاء المراسلين حياتهم ثمناً لمهنتهم، بينهم المراسل الميداني لصالح إذاعة «شام إف إم» ثائر العجلاني، ومراسلة «الإخبارية السورية» يارا عبّاس، ومراسل القناة ذاتها في دير الزور محمد الأشرم، ومعد التلفزيون السوري باسل توفيق يوسف، والمصوّر حيدر الصمودي.

مادة إعلانية


لعلّ أبرز المراسلين السوريين، مديرة مكتب «الميادين» في سوريا، الإعلامية ديمة ناصيف. خريجة «المعهد العالي للفنون المسرحية- قسم النقد» بدأت مشوارها المهني، من محطة سورية محلية لم يكتب لها ترف الظهور والانتشار، مروراً بقناة «روسيا اليوم» وصولاً إلى شاشة «الميادين» التي تشغل منذ سنوات منصب مديرة مكتبها في دمشق. لم تختر ابنة مدينة «قارة» القلمونية كغالبية زملائها (يم مشهدي، وعدنان العودة، وإيمان السعيد، وغسّان زكريا، وهوزان عكّو... ) بوابة الدراما لتبني حضورها العام، بل جسّدت وهي ترتدي خوذتها، وسترتها الواقية من الرصاص، وتحمل ميكرفونها، مشهدية تنبع من الواقع الدامي، وتكتفي بأنين الحرب كخلفية صوتية، تنوب عن تقنية المؤثرات الفنيّة، عساها تكرّس صدق المشهد! من جبهة إلى جبهة، بدءاً من «جوبر» المتاخمة للشام، وباقي الغوطة الشرقية، ثم المناطق الساخنة في «حماة» وأحياء حلب القديمة شمالاً، و«البوكمال» شرقاً... كانت تنتقل غير آبهة بالخطر. من خلال اتساع جماهيرية منبرها، أسهمت المراسلة الحربية في تقديم مواكبة إعلامية محترفة لإنجازات الجيش السوري وحلفائه، إلى درجة أن استبيان رأي عشوائي في الشارع السوري، خلص إلى أنّ المشاهد يجد في أدائها، بساطة لا ينقصها العمق، وشرحاً وافياً، ومعلومات خاصة، وتصريحات حصرية. أما السبب، فمردّه إلى «الخريطة التي أضعها نصب عيني على مدار الساعة، والشغل الدقيق على الجغرافيا، إضافة إلى إلمام واسع بجميع الآراء، من قادة ميدانيين، ومحللين، إضافة إلى اجتهاد شخصي ببناء رؤية، أقدّمها لمتابع أفترض أنه لا يعرف شيئاً عن سوريا، والحرب الدائرة فيها. كل ذلك يأتي بعد أهمية التغطية الميدانية الملتصقة بالحدث، مهما اشتدت وعورة معاركه» تقول ديمة ناصيف في حديثها مع «الأخبار». وعن اللحظة الألمع خلال سبع سنوات من التغطية الميدانية، تجيب: «كانت لحظة عبوري الحدود السورية العراقية من دون أن يكون لأي منطقة خصوصية مضافة على غيرها لدى تغطيتها». أثناء الرحلة إلى الحدود العراقية، تاهت مع زملائها لساعات في الصحراء، دون أن يسيطر الخوف عليها لا من كمين إرهابي لـ «داعش» ولا من الكثبان المتحركة، ولا من المصير المجهول لأنّ «علاقتي ليست وطيدة بالخوف، لكن كلّما أعود من تغطية، أفكّر متى سأبتعد عن هذه المهام، فينتصر في اليوم التالي الشغف الذي يجب أن يحكم العمل الصحافي، وهو ما يعيدني إلى الميدان. عموماً الإعلام الحربي إن صحّ القول هو ما اختارنا نتيجة ظروفنا، ولم يكن يوماً خياراً شخصياً لأحد في بلادنا».

تبقى لدمشق مكانة خاصة بالنسبة إلى ناصيف. تتجلى هذه الأهميّة في الصورة التي غطّت فيها ناصيف الهجوم الشرس من «جوبر» العام الماضي. حينها قطعت بسرعة جنونية مع فريق عملها شارع «فارس الخوري» الواقع تحت رصاص القنّاص، ووصلت إلى كراجات العباسيين الملتهبة، لتنفي ببثّ مباشر شائعة سيطرة المسلحين عليها. حينها، لامها كل من صادفها هناك على هذه المغامرة، بسبب حساسية المعركة ودقتها، وخطورة المشهد. هنا ترينا فيديوهات هذه التغطية، وكمّ القذائف الذي انفجر حولها، والهلع المحيط بالمكان! اليوم، تعكف ناصيف على إنجاز سلسلة أفلام وثائقية، تؤرشف لمعارك سوريا الكبرى التي واكبتها في الميدان خلال سبع سنوات بالصوت والصورة.


                                                طباعة الصفحة
 
  أخبار في الجولان   الجولان في الأخبار   بأقلام جولانيه
  تقارير   مجتمع   مقـالات و آراء
  مقالات اعلانية   صحة وطب   اكتشافات وتكنولوجبا
  فن وادب   رأي دليلك   سياحة وسفر
  زهور واعدة   رياضة   دوري الجولان2010
  زاوية أم محمود   حكاية المثل الشعبي   ريبوتاج دليلك
  زاوية أحبائنا الصغار   من مساهمات الزوار   سياسة