24/11/2017
مادة إعلانية

الصفحة الرئيسية >> دليلك نيوز >> مجتمع

ظاهرة الانتحار في صفوف الشباب تهز الطائفة الدرزية في لبنان

بقلم /كمال ذبيان    14/05/2017بتاريخ :   المصدر:الديار


الانتحار ظاهرة في التاريخ منذ أن نشأ الكون وتكونت البشرية، ولم يفرّق من اقدم عليه الفيلسوف من الجاهل، اذ تجرّع سقراط السُم، ولم يتراجع عنه الغني او الفقير، ولم تكن الاسباب العاطفية بعيدة عنه، ولا الحالة النفسية، فعوامل عديدة تقف وراء الانتحار، وتعددت الاسباب والموت واحد.

والمجتمع اللبناني يعاني من حدوث عمليات انتحار، كما في دول اخرى، حيث سُجل في الولايات المتحدة الاميركية عشرات حالات الانتحار لجنود عادوا من معارك وحروب، كما ان في الدول الاسكندنافية، تحدث عمليات الانتحار لقلة المشاكل والازمات فيها، مما يعني ان لا تفسير واحد للانتحار.

والحديث عن الانتحار لتكاثره في السنوات الاخيرة، اذ تم تسجيل حوالى 1500 حالة انتحار، اي بمعدل عملية انتحار واحدة كل يومين او ثلاثة ايام، وبات التوقف عند هذا العدد، الذي بدأ يدرسه اطباء النفس وعلماء الاجتماع، لتبيان الاسباب.

وما كان لافتاً خلال الاشهر الخمسة الاخيرة، ان سبع عمليات انتحار حصلت في الشوف التي ضج فيها اهالي المنطقة خصوصاً والجبل عموماً، فاقدم عليها اشخاص تتراوح اعمارهم ما بين 18 و35 سنة، ويحاول اهل المنتحر ان يبعدوا عنه هذه الصفة، ويأتي الخبر عن انه وُجد مقتولاً لاسباب غامضة، او انطلق الرصاص خطأ، فلا يظهرون الاسباب، ولا يخدمون في دراستها لمنع انتشارها.

ففي خلال اقل من اسبوع قُتل كل من اياد ابو علي من بلدة مرستي، وجاد ابو كروم من بلدة مزرعة الشوف، واضيف اليهما مقتل شاب من آل الهبري من بلدة العقبة ـ قضاء راشيا، اذ هز موت هؤلاء الشبان وهم في العشرينات من اعمارهم، طائفة الموحدين الدروز، وهي بيئة محافظة، وفتحت باب الاسئلة عن الاسباب والدافع، وفق ما يتم تناقله في المناطق الدرزية، التي عرفت الانتحار في السابق، ولكن ليس بهذا العدد وفي اوقات متقاربة، وبات هو الموضوع الذي يحتل احاديث الناس من كل المستويات، ووصلت الى القيادات الدرزية السياسية والروحية، التي توقفت عند هذه الظاهرة المحرّمة دينياً وانسانياً، وتبين ان لكل منتحر ظروفه الخاصة، الا ان ثلاثة عوامل هي ما يجري الحديث عن انها تسببت بالانتحار، مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها فيمن لا يملك ثقافة استعمالها، ووجهة استخدامها، والابتزاز الذي يحصل عبرها سواء المالي او الجنسي او غيرهما، حيث يضاف الى هذا العامل انتشار المخدرات، هذه الآفة التي يجري ترويجها بين صفوف الشباب، وانتقلت من المدن الى الارياف، ثم العامل الاقتصادي الذي هو الاكثر تأثيراً، مع ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب والتي وصلت الى نحو 27%، وازدادت في السنوات الاخيرة لاسباب عدة تراجع سوق العمل في الخارج الذي كان يجذب الشباب اليه، وعدم وجود مشاريع استثمارية في لبنان، لاوضاعه السياسية غير المستقرة، على الرغم من انه اكثر البلدان امناً، يمكنه ان يجذب المستثمرين اليه.

ففي الجبل تنعدم فرص العمل، كما في مناطق اخرى، وهذه المنطقة التي هي في قلب جبل لبنان والمقصود الشوف وعاليه، فان من يتزعمها سياسياً، وله الاكثرية الشعبية فيها، ويتمثل في مجلس النواب والحكومة منذ عشرات السنوات، وهو النائب وليد جنبلاط، فانه لم يعمل على انهائها، اذ ان ابناءها خارج الوظفية الرسمية لا سيما في السلك العسكري والامني، تفتقد الى مؤسسات تجارية كبرى، سوى محلات السمانة والخضر والحلاقين وتصليح الدواليب، واكبر مؤسسة فيها هي التعاونية الاستهلاكية في بقعاتا، يقول مصدر سياسي مطلع على وضع المنطقة، اذ لا مصانع فيها، ولا استثمار في الزراعة كما في السياحة حيث فيها اماكن يمكن ان يزورها السيّاح وتنشيط الحركة السياحية، التي لم تفعّلها مهرجانات بيت الدين السنوية، اذ لا فنادق في الشوف، ومن فتح قبل سنوات اقفل ابوابه، ولا يوجد سوى قصر الامير امين، ومتحف موسى، وبعض مقاهي نبع الصفا والباروك.

فالشوف خصوصاً، والجبل عموماً، تكثر فيهما البطالة، وهي تواجه كل القيادات الدرزية على مختلف احجامها السياسية، وقد تمكنت «مؤسسة العرفان التوحيدية» التي اسسها رئيسها الشيخ علي زين الدين في العام 1973، من ان تستوعب نحو 600 شخص امنت لهم فرص عمل في مدارسها الخمس انطلاقاً من السمقانية حيث المؤسسة الام الى صوفر وراشيا وحاصبيا والبساتين (قضاء عاليه)، والمركز الطبي في السمقانية، وهذا العمل التربوي - الصحي - الاجتماعي، سد نقصاً في البيئة الدرزية، كما المؤسسة الصحية في عين وزين التي اسسها شيخ العقل المرحوم محمد ابو شقرا، فان الشوف يفتقد الى قطاعات للعمل، حيث ازمة السكن بدأت تتصاعد، مما اثر في الزواج لدى الشبان، وهو ما ينعكس على اوضاعهم الاقتصادية والنفسية، وهو ما يشعر به الاهل الذين لا تغير في واقعهم زياراتهم الاسبوعية الى مراجعهم السياسية، سوى تخدير موضعي لمرض اقتصادي - اجتماعي، يجب ان ينعقد له مؤتمر في الجبل الذي يعاني الحرمان ايضاً، ولا يقتصر على طائفة دون اخرى، وصحيح انه ارتبط اسمه بالدروز، الا ان معاناة ابناء طوائف ومذاهب اخرى من السنة والمسيحيين، لا تقل عن شركائهم في المنطقة، حيث يتساوى الجميع في البطالة والفقر والجوع وعدم توافر ضمان صحي، او مستشفيات حكومية متقدمة، وثمة فروع لجامعات خاصة، واقل منها للجامعة اللبنانية التي لها ثلاثة فروع في دير القمر وعاليه وعبيه.

فظاهرة الانتحار التي قتلت ثلاثة شبان في اقل من اسبوع، في الشوف وراشيا، وهم من ضمن آخرين قضوا منذ مطلع العام، بدأت تطرق ابواب القادة السياسيين، كما المراجع الروحية، للبحث عن الاسباب ولايجاد الحلول، وليس كما في بيان مجهول المصدر تحت اسم «اللقاء المعروفي» انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، يدعو الى منع اقامة مأتم والصلاة على كل من ينتحر، وهو عقاب غير مبرر لاهله، بل يجب التركيز على ما قاله البيان حول الاسباب، والعمل التوجيهي، وهناك من يحاول استغلال ما يحصل، للدعوة الى التزمت الديني، واقفال المجتمع على نفسه.


                                                طباعة الصفحة
 
التعليقات المرسلة

لا يوجد تعليقات

  أخبار في الجولان   الجولان في الأخبار   بأقلام جولانيه
  تقارير   مجتمع   مقـالات و آراء
  مقالات اعلانية   صحة وطب   اكتشافات وتكنولوجبا
  فن وادب   رأي دليلك   سياحة وسفر
  زهور واعدة   رياضة   دوري الجولان2010
  زاوية أم محمود   حكاية المثل الشعبي   ريبوتاج دليلك
  زاوية أحبائنا الصغار   من مساهمات الزوار   سياسة