26/09/2017
مادة إعلانية

الصفحة الرئيسية >> دليلك نيوز >> صحة وطب

بيننا وبين الأمراض «خبز وملح»

بقلم /راجانا حمية    15/03/2017بتاريخ :   المصدر:الاخبار بتصرف


رغيف من «الخبز المرقوق»، يومياً، يكفي كي يقفل المستهلك حساباته مع كمية الملح الموصى بها عالمياً. فإذا ما اعتبرنا أن النسبة الموصى بها هي خمس غرامات، فإن 150 غراماً من هذا الخبز تتكفل بالوصول إلى هذه النسبة. هذا من دون احتساب المصادر الأخرى التي تحوي الملح أيضاً والموجودة ـ بشكلٍ طبيعي ـ في المأكولات التي يتناولها المستهلك. اليوم، وفي قلب الأسبوع العالمي للتخفيف من استهلاك الملح، لا تزال «كمشة» الملح هي مقدار «العجنة»، ولا يزال العربي يعتبر «المملحة» هي مصدر الملح. انعدام الوعي هذا ستبرر حتماً ازدياد عدد المصابين بارتفاع ضغط الدم.

«كل مائة غرام من الخبز الأبيض تحتوي على 1,3 غرام من الملح». هذه عينة واحدة من عينات كثيرة أجرتها مجموعة «لاش» (the Lebanese action on sodium and health) في الجامعة الأميركية في بيروت، على مراحل (ما بين الأعوام 2014 واليوم)، والتي تناولت من خلالها الإجابة على السؤال المؤرق: ما هي كمية استهلاك اللبنانيين للملح يومياً؟

في الإجابة على هذا السؤال، ربما يكفي العودة إلى عينة «الخبز الأبيض» المذكورة أعلاه، وهو قوتنا اليومي، لإعطاء لمحة عن الكميات التي نستهلكنا في نهاراتنا من الملح. لو فرضنا أن هذه المائة غرام هي «نصف الرغيف»، يقول الدكتور عماد الطفيلي، أحد أعضاء المجموعة. ولو فرضنا أيضاً أن الخبز لا غنى عنه ـ بالنسبة للكثيرين ـ في الوجبات الثلاث، فعندها ستكون كمية الملح المستهلكة في الخبز الأبيض وحده 3,9 غرام. ستضاف إلى هذه الكمية خلال اليوم الواحد كميات أخرى من مصادر أخرى منها على سبيل المثال لا الحصر «المملحة» والألبان والأجبان والمأكولات التي تحوي الملح طبيعياً والمعلبات ومصادر كثيرة أخرى لا يتنبّه لها الكثيرون.

مادة إعلانية


على هذه الحال، بعد وجباتٍ ثلاث أساسية وأخرى عابرة، ستصل نسبة الملح إلى ما لا تُحمد عقباه. وهذالذي لا تُحمد عقباه هو ما ظهر في الدراسات المتتالية للمجموعة منذ العام 2014 ولا يزال يظهر إلى الآن، وهو أن النسبة التي يستهلكها الفرد اللبناني من الملح يومياً هي 7,81 غرام، (أي ما يعادل 3,1 غرام من الصوديوم) والتي تتخطى النسبة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية والتي قدرتها بنسبة 5 غرامات من الملح أو غرامين من الصوديوم في اليوم كحدٍّ أقصى.

وعندما تزيد الكمية عن الحدّ الأقصى، فيصلح الحديث عمّا يسبّبه الملح من مخاطر، تصل إلى حدود الموت، وقد وصلت، فقد أشارت «لاش» في خلاصة دراستها الأولى أواخر العام 2014 إلى أن الملح تسبب بحدوث 680 حالة وفاة.

حالات ارتبطت ارتباطاً مباشراً لا لبس فيه بأحد «الأبيضين» الذي تعتبره الصحة العالمية «القاتل رقم واحد في الشرق الأوسط والعالم من بعده». وعلى هذا الأساس، بينت الدراسة أن الإفراط في تناول الملح هو المسؤول عن «1,65 مليون وفاة بالأمراض الوعائية القلبية في جميع أنحاء العالم». كان ذلك في العام 2010، واليوم، هي تتجه نحو مزيد من التأزم.

هذا ليس خط النهاية، فالملح الذي يظنه معظم مستهلكيه أنه موجود في «المملحة»، بينت الدراسة أنه موجود في مصادر أخرى كثيرة لا يعرف عنها المستهلكون. وجواباً على السؤال التالي: أين يوجد الملح؟ وما هي مصادره الأخرى؟ خرجت الدراسة بأجوبة صادمة تقول للمستهلكين «الملح مش بس المملحة». وربما وجوده في «الخبز» هو أخطر من وجوده في عبوة صغيرة على المائدة. فقد بينت دراسة «لاش» أن الخبز وحده يحوي النسبة الأكبر من الملح، بحدود 26%، تليه مشتقاته كـ«المناقيش والبيتزا (...)» والمعلبات الغذائية بنسبة 12%، ليأتي من بعدها الجبن ومشتقاته واللبنة بنسبة 10% والسلطة بنسبة 9%.

وبما أن الخبز يحتل «المرتبة الأولى»، أعادت «لاش» اختبار عينات جديدة أواخر العام الماضي، على مساحة لبنان هذه المرة، إذ استهدفت الدراسة المخابز الكبرى والأساسية في لبنان، وهي بحدود خمسين مخبزاً، وذلك استناداً إلى مجموعة من المعايير، أساسها مثلاً الكمية التي تعجنها وكمية التوزيع. بعد ذلك، جرى تقسيم النتائج حسب انواع الخبر، وكانت النتيجة «الفاقعة» هي كمية الملح التي يحويها «الخبز المرقوق»، إذ يحوي هذا الأخير النسبة الأعلى التي تتخطى 2,8 غرام في كل 100 غرام، ومن ثم خبز التنور الذي يحوي على 2,2 غرام. أما «الباغيت» الأسمر والأبيض، فقد حلّ ثالثاً بنسبة 2,1 غرام والخبز الأسمر بنسبة 1,5 غرام، ليأتي أخيراً الخبز الأبيض بنسبة 1,3 غرام.

وعلى هذا الأساس، ربما يكفي رغيفاً من «الخبز المرقوق» كي يصل «سكور» الملح إلى نهايته.

المطلوب اتباع نظامٍ صحي شعاره «التخفيف»
وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدلّ على أن «كمشة الملح» لا تزال هي المعيار في عملية العجن. كما كانت تفعل الجدات. ربما، ما كنّ يفعلنه هو «لحفظ الخبز لمدّة أطول». أما اليوم، فقد صارت آليات الحفظ متوفرة، منها «الفريزر»، يقول الطفيلي ممازحاً، غير أن «العقلية» لا تزال كما هي. أما السبب؟ فيرجع إلى عدّة أمورٍ منها الأبسط هو اعتياد الناس على طعم الملح لينتقل منها إلى أسبابٍ أخرى منها «إنو ما في مصلحة»، فتخفيض الملح مثلا يعني «نوعية طحين جيدة»، وهذا يعني «دفع أكثر وربح أقل».

وهو ما لا يريده «الطامعون» في ظل عدم وجود حوافز أصلاً. إلى هذا كله، يضاف الوعي شبه المعدوم لدى المستهلكين، فقد أظهرت الدراسة حول استهلاك الملح أن نسبة الوعي والإدراك العام للعلاقة ما بين الملح والصحة شبه معدومة عند اللبنانيين، إذ أن 21% من المستطلعين استطاعوا فقط تحديد المصدر الرئيسي للملح في النظام الغذائي. أما ما يزيد الطين بلّة، فيما أشار 31,8% إلى أن المصدر الرئيسي هو الملح المضاف عند الطهو و42,1% حصروها بـ«المملحة»!

أما ما يزيد الطين بلّة، فهو أن أكثر من ثلث سكان هذا البلد العجيب لا ينظرون إلى تفاصيل المحتوى الغذائي وما يتضمنه من الملح.

الملح «بيطيّب» الأكل. لا شك في ذلك. ولكن، مع ذلك، من المفيد أن يعرف هؤلاء أن الإفراط في تناوله سيؤدي في نهاية المطاف إلى الموت.


                                                طباعة الصفحة
 
التعليقات المرسلة

لا يوجد تعليقات

  أخبار في الجولان   الجولان في الأخبار   بأقلام جولانيه
  تقارير   مجتمع   مقـالات و آراء
  مقالات اعلانية   صحة وطب   اكتشافات وتكنولوجبا
  فن وادب   رأي دليلك   سياحة وسفر
  زهور واعدة   رياضة   دوري الجولان2010
  زاوية أم محمود   حكاية المثل الشعبي   ريبوتاج دليلك
  زاوية أحبائنا الصغار   من مساهمات الزوار   سياسة